الصالحي الشامي
5
سبل الهدى والرشاد
الباب الأول في حسنه صلى الله عليه وسلم اعلم رحمني الله وإياك أن الله سبحانه وتعالى أنشأ النفوس مختلفة ، فمنها الغاية في جودة الجوهر ، ومنها المتوسط ، ومنها الكدر . وفي كل مرتبة درجات . فالأنبياء صلى الله عليهم وسلم هم الغاية ، خلقت أبدانهم سليمة من العيب فصلحت لحلول النفس الكاملة ، ثم يتفاوتون . فكان نبينا صلى الله عليه وسلم أصلح الأنبياء مزاجا وأكملهم بدنا وأصفاهم روحا ، وبمعرفة ما نذكره من صفاته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه يتبين ذلك إن شاء الله تعالى . روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال : لم أر شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . البراء بفتحين مخففا . وقال رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو رجل حسن الجسم . وقالت أم معبد رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل الناس [ وأبهاه ] من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب . رواهما البيهقي . وقال جابر بن سمرة - بسين مهملة مفتوحة فميم مضمومة فراء - رضي الله تعالى عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه والقمر فلهو أحسن في عيني من القمر . رواه الترمذي والنسائي . وقال البراء رضي الله تعالى عنه : ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . رواه مسلم وأبو داود . وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس صفة وأجملها . رواه أبو الحسن بن الضحاك . وقال طارق بن عبيد ( 2 ) رضي الله تعالى عنه : أقبلنا ومعنا ظعينة حتى نزلنا قريبا من
--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1804 كتاب الفضائل ( 52 - 2309 ) ( 1 ) ( 2 ) طارق بن عبيد بن مسعود الأنصاري . . روى محمد بن مروان السدي في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قال طارق بن عبيد بن مسعود وأبو اليسر ومالك بن الدخشم يوم بدر : يا رسول الله إنك قلت من قتل =